جلال الدين السيوطي

503

الإتقان في علوم القرآن

- وعند ولدى : يكونان فضلة ، نحو : وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ [ ق : 4 ] . وَلَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ [ المؤمنون : 62 ] . ولدن لا تكون فضلة . - وجرّ لدن بمن أكثر من نصبها ، حتى إنها لم تجيء في القرآن منصوبة ، وجرّ عند كثير ، وجرّ لدى ممتنع . - وعند ولدى يعربان ، ولدن مبنية في لغة الأكثرين . - ولدن قد لا تضاف ، وقد تضاف للجملة ؛ بخلافهما . - وقال الراغب « 1 » : لدن أخصّ من عند وأبلغ ، لأنه يدل على ابتداء نهاية الفعل . انتهى . و ( عند ) أمكن من ( لدن ) من وجهين : أنّها تكون ظرفا للأعيان والمعاني ، بخلاف لدن . وعند تستعمل في الحاضر والغائب ، ولا تستعمل لدن إلّا في الحاضر ، ذكرهما ابن الشجريّ وغيره . غير « 2 » : اسم ملازم للإضافة والإبهام ، فلا تتعرّف ما لم تقع بين صدّين ، ومن ثم جاز وصف المعرفة بها في قوله : غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ [ الفاتحة : 7 ] . والأصل أن تكون وصفا للنكرة ، نحو : فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ [ الأعراف : 53 ] . وتقع حالا إن صلح موضعها ( لا ) واستثناء إن صلح موضعها ( إلّا ) فتعرب بإعراب الاسم التالي ( إلّا ) في ذلك الكلام . وقرئ قوله تعالى : لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ [ النساء : 95 ] بالرفع على أنّها صفة الْقاعِدُونَ ، أو استثناء وأبدل ، على حدّ : ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ [ النساء : 66 ] ، وبالنّصب على الاستثناء ، وبالجرّ خارج السّبع ، صفة للمؤمنين . وفي « المفردات » للراغب « 3 » : غير تقال على أوجه : الأول : أن تكون للنفي المجرّد من غير إثبات معنى به ، نحو مررت برجل غير قائم : أي : لا قائم ، قال تعالى : وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً [ القصص : 50 ] ، وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ [ الزخرف : 18 ] . الثاني : بمعنى ( إلا ) فيستثنى بها ، وتوصف به النكرة ، نحو : ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ [ الأعراف : 85 ] . هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ [ فاطر : 3 ] . الثالث : لنفي الصورة من غير مادتها ، نحو : الماء إذا كان حارّا غيره إذا كان باردا . ومنه

--> ( 1 ) المفردات ص 449 . ( 2 ) انظر عمدة الحفاظ 3 / 224 - 226 ، والبرهان 4 / 293 ، والصاحبي ص 161 ، والمفردات ص 368 . ( 3 ) المفردات ص 368 .